محمد بن علي الشوكاني

131

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

حبس أهل الجرائم . وذلك في ذي الحجة سنة ( 788 ) . ثم أفرج عنهم في ربيع الأول سنة ( 791 ) فاستمرّ ابن البرهان مقيما بالقاهرة على صورة إملاق إلى أن مات لأربع بقين من جمادى الأولى سنة 808 ثمان وثمانمائة وحيدا فريدا بحيث [ 46 ] لم يحضر في جنازته إلا سبعة أنفس لا غير . وكان ذا مروءة عليّة ونفس أبية حسن المذاكرة والمحاضرة ، عارفا بأكثر المسائل التي يخالف فيها أهل الظاهر الجمهور ، يكثر الانتصار لها ويستحضر أدلتها ، وأملى وهو في الحبس بغير مطالعة مسألة رفع اليدين في السجود ومسألة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ، ورسالة في الإمامة . وذلك يدل على وفور اطّلاعه . قال ابن حجر « 1 » : وقد جالسته كثيرا وسمعت من فوائده كثيرا وكان كثير الإنذار بما حدث بعده من الفتن والشّرور لما جبل عليه من الاطّلاع على أحوال الناس ، ولا سيما ما حدث من الغلاء والفساد بسبب رخص الفلوس بالقاهرة ، بحيث إنه رأى عندي قديما مرة منها جانبا كثيرا فقال لي احذر أن تقتنيها فإنها ليست رأس مال فكان كذلك ، لأنها كانت في ذلك الوقت يساوي القنطار منها عشرين مثقالا فأكثر ، و [ صار ] « 2 » الأمر في هذا العصر إلى أنها تساوي أربعة مثاقيل ثم صار تساوي ثلاثة ثم اثنين [ وربعا ] « 3 » ونحو ذلك . ثم انعكس الأمر بعد ذلك وصار من عنده شيء منها اغتبط فيه لمّا رفعت قيمتها من كل رطل إلى اثني عشر ثم إلى أربعة وعشرين ثم انعكس « 4 » الأمر فظهر أنها ليست مالا يقتنى لوجود الخلل في قيمتها وعدم ثباتها على قيمة واحدة . انتهى [ 15 ب ] .

--> ( 1 ) ذكره السخاوي في الضوء اللامع ( 2 / 97 ) . ( 2 ) زيادة من ( أ ) . ( 3 ) في [ ب ] وربع . ( 4 ) وأصل العبارة : « . . ثم تراجع الحال لما فقدت ، ثم ضرب فلوس أخرى خفيفة جدا وجعل سعر كل رطل ثلاثين وظهر في الجملة أنها ليست مالا يقتنى » . الضوء اللامع ( 2 / 97 ) .